الشيخ علي الكوراني العاملي

256

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

مروان لي ماله ولهذا ؟ ! قال فقال المسور بن مخرمة : يا أبا عبد الله إسمع مني قد دعوتنا بحلف الفضول وأجبناك ، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : يا ابن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله ( ص ) إن وجد إلى ذلك سبيلاً ، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفني مع أمي بالبقيع ، وتعلم أني أذكرك الله في هذه الدماء ! ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال ، والناس سراع إلى الفتنة . قال : وجعل الحسين يأبى وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون لا يدفن إلا مع رسول الله ( ص ) ! قال الحسن بن محمد سمعت أبي يقول لقد رأيتني يومئذ وإني لأريد أن أضرب عنق مروان ، ما حال بيني وبين ذلك أن لا أكون أراه مستوجباً لذلك ، إلا أني سمعت أخي يقول إن خفتم أن يهراق فيَّ محجم من دم فادفنوني بالبقيع ! فقلت لأخي : يا أبا عبد الله وكنت أرفقهم به : إنا لا ندع قتال هؤلاء جبناً عنهم ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد ، إنه لو قال والله أدفنوني مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمتنا من آخرنا أو ندفنه مع النبي ، ولكنه خاف ما قد ترى ! فقال : إن خفتم أن يهراق فيَّ محجم من دم فادفنوني مع أمي ، فإنما نتبع عهده وننفذ أمره ) . ( ورواه ابن سعد في القسم غير المطبوع من الطبقات ، في ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وقد طبعه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) / 86 ) . وأبناء جعونة بن شعوب الذين كان كبيرهم شاهراً سيفه مع الحسين ( عليه السلام ) ، عدَّهم ابن حبيب في المنمق / 249 والسدوسي في نسب قريش / 11 في ( من دخل في قريش في الإسلام بغير حلف إلا بصهر أو بصداقة أو برحم أو بجوار أو ولاء ) وأصلهم من بني ليث من قبيلة عامر بن صعصعة ، ومن مواليهم نافع الأصفهاني صاحب القراءة المشهورة . ( الأنساب للسمعاني : 4 / 423 ) . وقد حقق الإمام الحسين ( عليه السلام ) هدفه من استنفار حلف الفضول ، فأكد بذلك